مجموعة مؤلفين
57
مع الركب الحسيني
وفي رواية أخرى أنّ الإمام عليه السلام كتب إليهم في تلك الرسالة قائلًا : « فإنّ كنتم على ما قدمت به رسلكم وقرأتُ في كتبكم ، فقوموا مع ابن عمّي وبايعوه ولاتخذلوه . . . » . « 1 » ويُستفاد من هذا النصّ أنّ مهمّة مسلم عليه السلام في الكوفة لم تكن منحصرة في إطار إعداد وتعبئة أهل الكوفة حتّى يأتي إليهم الإمام عليه السلام فيقوموا معه ضد الحكم الأمويّ ، وكتابة التقارير المتوالية إلى الإمام عليه السلام بحال أهل الكوفة والتحوّلات الجارية آنذاك ، بل كان من صلاحية مسلم عليه السلام - في ظرف استثنائي - أن يبادر هو إلى القيام بأهل الكوفة ضدّ السلطة الأموية هناك ما رأى ذلك مناسباً حتّى قبل مجيء الإمام عليه السلام ، وهذا ما حصل بالفعل حينما أضطُرَّ مسلم عليه السلام - نتيجة الظروف الاستثنائية الطارئة بعد اعتقال هاني بن عروة ( رض ) - إلى أن يبادر إلى القيام يومذاك بمن معه . البشرى بدرجة الشهادة ! وكان الإمام عليه السلام قد أشعر مسلماً عليه السلام بأنّ ختام أمره في هذا الطريق هو الفوز بدرجة الشهادة ، إذ روي أنّه عليه السلام قال له وهو يودّعه في مكّة : « إنّي موجّهك إلى أهل الكوفة ، وسيقضي اللّه من أمرك ما يحبّ ويرضى ، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء ، فامضِ ببركة اللّه وعونه حتّى تدخل الكوفة ، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها ، وادع الناس إلى طاعتي ، فإنْ رأيتهم مجتمعين على بيعتي فعجّل عليَّ بالخبر حتّى أعمل على حساب ذلك إن شاء اللّه تعالى » ، ثمّ عانقه الحسين عليه السلام وودّعه وبكيا جميعاً . « 2 »
--> ( 1 ) الفتوح ، 5 : 35 ؛ ومقتل الخوارزمي ، 1 : 195 - 196 . ( 2 ) الفتوح ، 5 : 36 ؛ ومقتل الخوارزمي ، 1 : 196 .